الشيخ عبد الله الحسن

356

المناظرات في الإمامة

ومنها : ما رواه أهل الحديث ، ورواه عدة من أصحابنا ممن يوثق بنقلهم ، وتعرف عدالتهم أن أبا بكر لما صعد المنبر أول يوم جمعة قام إليه اثنا عشر رجلا ، ستة من المهاجرين ، وستة من الأنصار ، فأنكروا عليه قيامه ذلك المقام حتى أفحموه على المنبر ولم يرد جوابا ، فقام عمر ، وقال : يا . . . ، إن كنت لا تقوم بحجة فلم أقمت نفسك هذا المقام ، وأخذ بيده وأنزله عن المنبر ( 1 ) . ولما كان الأسبوع الثاني جاءوا في جمع وجاء خالد بن الوليد معهم في مائة رجل وجاء معاذ بن جبل في مائة رجل شاهرين سيوفهم حتى دخلوا المسجد وكان علي - عليه السلام - فيه وجماعة من أصحابه معه ومعهم سلمان . فقال عمر : والله يا أصحاب علي ، لئن ذهب رجل منكم يتكلم بالذي تكلم بالأمس لآخذن الذي فيه عيناه ، فقام سلمان الفارسي ، فقال : صدق رسول الله - صلى الله عليه وآله - إنه قال : بينما أخي وابن عمي جالس في مسجدي إذ وثب عليه طائفة من كلاب أهل النار يريدون قتله ولا شك أنتم هم ، فأهوى إليه عمر بالسيف ليضربه ، فأخذ علي - عليه السلام - بمجامع ثوبه وجذبه إلى الأرض ، وقال : يا بن صهاك الحبشية أبأسيافكم تهددونا ، وبأجمعكم تكاثرونا ؟ ! والله لولا كتاب من الله سبق ، وعهد من رسول الله تقدم لأريتكم أينا أقل عددا وأضعف ناصرا ، ثم قال لأصحابه : تفرقوا ( 2 ) . وإذا كانت الأحوال الجارية بينهم على مثل هذه الروايات دلت على

--> ( 1 ) الاحتجاج للطبرسي : ج 1 ص 75 - 79 . ( 2 ) الاحتجاج للطبرسي : ج 1 ص 79 - 80 بتفاوت .